محمد فاروق النبهان

264

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

العبارات حول ذات الحدث المراد ، والجزئيات الخارجة عن نطاق الهدف من القصة ليست مرادة وليست ضرورية ، ولهذا جاءت القصة في القرآن موجزة ، بآيات قليلة ، وبإشارات واضحة ، وأشخاص القصة القرآنية كما وردت في قصة موسى وفرعون ، انحصرت في موسى وفرعون وأم موسى وهناك أشخاص عابرون في القصة القرآنية لا يذكرون إلا في معرض الإشارة إلى دورهم كالرجلين الذين يتقاتلان ، هذا من شيعته ، وهذا من عدوه ، فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه ، وإغفال الأسماء للدلالة على أنها ليست مهمة في القصة وليست دالة ، ويكفي أن تشير القصة القرآنية إلى وصف يحدد دور ذلك الشخص ومكانه هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ ، فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ ، وأحيانا لا تذكر الأوصاف ، ويخفى الخبر أو الموقف لأنه المراد ، كما في قوله تعالى : وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى ، وليس ذلك الشخص مهما لكي يذكر ، هل هو من شيعته أو من عدوه ، يكفي أنه ناصح ، نقل خبره وأدى مهمته وانتهى أمره . وفرعون في القرآن دالة على معنى السلطة الظالمة الطاغية المستبدة التي تدعي الألوهية ، وتستغل سذاجة الشعب لإذلاله وفرض الطاعة عليه ، وجاءت لفظة فرعون في القرآن أربعا وسبعين مرة في سبع وعشرين سورة من سور القرآن ، وأكثر ما وردت فيه في سورة الأعراف وسورة القصص وسورة غافر . . وارتبط اسم فرعون وملأه بأوصاف ذكرها القرآن ، وأهمها ما يلي : أولا : الكفر بآيات اللّه في قوله تعالى : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ [ الأنفال : 52 ] . ثانيا : التكذيب بآيات ربهم في قوله تعالى : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ [ الأنفال : 54 ] . ثالثا : سوم الناس سوء العذاب في قوله تعالى : نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ [ البقرة : 49 ] . رابعا : العلو في الأرض في قوله تعالى : إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً [ القصص : 4 ] .